أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
345
أنساب الأشراف
عن مقيله ويذهل الخليل عن خليله ، فما الذي اذكر منكم يا أهل العراق وما الذي أتوقع وما الذي استبقيكم له ، إن بعثتكم إلى الثغور جبنتم ، وإن أمنتم رجعتم ، وإن خفتم نافقتم ، لا تجزون بحسنة ولا تشكرون نعمة ، هل استنبحكم نابح واستغواكم غاو واستخفكم ناكث واستفزكم عاص إلا بايعتموه وتابعتموه وكيفتموه وأجلبتم حوله ؟ ! وهل شغب شاغب ، ونعب ناعب ، وظهر كاذب إلا كنتم أشياعه وأنصاره ، يا أهل العراق لم تنفعكم التحارب وتحكمكم المواعظ عن سوء ما أتيتم واجتنيتم ، ولا انتفعتم بالعبر في الوقائع ، ولا وزعتكم موارد الأمور ومصادرها ، ثم يا أهل الشام أنا لكم كالظليم المحافظ على فراخه ينفي عنهن القذر ، ويباعد المدر ، ويكنفهن عند المطر ، ويحرسهن من الذباب . أنتم العدة والجنة إن حارب محارب وجانب مجانب ، وما أنتم إلا كما قال نابغة بني جعدة : تحين المنايا بأيديكم * ومن يك ذا أمل يكذب [ 1 ] قالوا : ولم يدخل في الأمان إلا نحو من ألف ، فأمر الحجاج مصقلة بن كرب بن رقبة العبدي بتوبيخهم وتصغير أنفسهم إليهم فجلس على كرسي يبايعهم ويوبخهم ويشتمهم ، حتى جاء زهير بن مسلم الأزدي ، وكان قد ولاه قبل ذلك ميسان ، فقال الحجاج : يا هؤلاء ألا أعجبكم هذا الذي عهدي في يده ولم يجف خاتمه ، ثم خرج علي . وركب الناس وجوههم إلى المدائن حتى اجتمعوا إلى ابن الأشعث بمسكن وهو من الأهواز .
--> [ 1 ] في ديوان النابغة ص 30 : وحانت منايا بأيديكم * ومن يك ذا أجل يجلب